السيد محمد الطباطبائي الكربلائي
170
مفاتيح الأصول
البادي وابن التلمساني والعضدي والرّازي في المحصول والآمدي في الإحكام وربّما يستفاد من التّمهيد وجود قول بالصحّة فإنه قال ونقل القرافي عن المدخل لابن طلحة أن في صحّته قولين ونقل أبو حيّان عن الفراء أنّه يجوز أن يكون أكثر ومثل بقوله علي ألف الألفين قال إلَّا أنّه يكون منقطعا انتهى وهو ضعيف بل المعتمد ما عليه المعظم من عدم الصحّة ولهم وجوه الأوّل الأصل الثاني عدم وجوده في اللَّغة الثالث دعوى الإجماع على فساد ذلك في النهاية والقواعد والمنية وجامع المقاصد وغاية البادي والإحكام والمحصول وشرح المختصر للعضدي وشرح المعالم لابن التلمساني فقال لا يصحّ ذلك لأنه نقض الخامس ما تمسّك به في التّمهيد فقال لا يصحّ ذلك لإفضائه إلى اللَّغو انتهى ولا فرق في ذلك بين استثناء الأكثر من المستثنى منه كما في قوله له علي عشرة إلَّا عشرين أو مثله كما في قوله له علي عشرة إلَّا عشرة وقد صرّح بذلك العضدي وهو مقتضى إطلاق الكتب المتقدّمة ومن جملتها المتضمّنة لدعوى الإجماع على الفساد والظاهر أنه لا يصحّ ذلك لا بطريق الاتصال ولا بطريق الانقطاع كما هو الظاهر من الكتب المتقدمة ويتفرّع على الفساد أنّه لا يجوز فرض صدوره في كلام المعصومين فلو وجد ذلك في رواية وجب طرحها حيث لم يكن هناك تأويل ولو قال له علي عشرة إلَّا عشرة وجب إلزامه بالعشرة كما صرّح به في نهاية الأصول والتحرير والدروس والرّياض لما تمسّك به في النهاية من أنّه رفع للإقرار والإقرار لا يجوز رفعه ولدعوى الاتفاق عليه في الرّياض لا يقال إذا كان الأخير ممّا لا عبرة به فكذا الأوّل لأنا نقول هذا باطل لأن الأصل في الكلام أن يكون صحيحا معتبرا خرجنا عن هذا الأصل بالنّسبة إلى الأخير بالدليل ولا دليل على الخروج عنه بالنسبة إلى الأول فيبقى مندرجا تحته وقد يقال فينبغي على الأصل المذكور أن ينزل قوله إلَّا عشرة على المجاز بأن يحمل على التسعة لأنها أقرب مجازاتها فلا بدّ من إلزام المقر بواحد بناء على جواز استثناء الأكثر وبالجملة أصالة صون الكلام عن اللَّغو تقتضي حمل أمثال تلك العبارة الصّادرة عن الحكيم على ما لا يلزم منه اللغو والتأويل وإن كان خلاف الأصل إلَّا أن اللغو خلاف الأصل أيضا واعتبار هذا الأصل أولى من أصالة عدم التّأويل كما لا يخفى فتأمل المقام الثاني اعلم أنّه يجوز استثناء الأقل من أفراد المستثنى منه فيجوز قوله له عليّ عشرة إلَّا ثلاثة ولا شك فيه ولو لم يكن جائز لما جاز الاستثناء قطعا والتالي باطل بالضرورة وقد حكى ابن التلمساني على جواز هذا الاستثناء الإجماع المقام الثالث اعلم أنّه اختلفوا في صحّة استثناء الأكثر من أفراد المستثنى منه كما في قوله له علي عشرة إلَّا ثمانية على قولين الأول أنّه يصح ويجوز وهو للذريعة والعدة والشرائع والنافع والتحرير والقواعد والنهاية والمبادي والمنية والدروس وجامع المقاصد والمسالك والروضة والتمهيد وشرح النافع لصاحب المدارك وشرح الكافية لنجم الأئمة وبعض مصنفات السّيّد الأستاذ وشرح المنهاج للعبري وفي الذريعة والمعارج والمنية والتمهيد والزبدة وشرح المختصر للعضدي أنّه مذهب الأكثر وفي العدة ذهب إليه أكثر المحصّلين من المتكلَّمين والفقهاء وأهل اللَّغة وفي النهاية هو اختيار علمائنا وأكثر الأشاعرة وأكثر الفقهاء والمتكلَّمين وفي الإيضاح هو اختيار أكثر علمائنا وأكثر الأشاعرة وأكثر الفقهاء والمتكلَّمين وفي المسالك هو مذهب المحققين من الأصوليين والأكثر وفي شرح النافع لصاحب المدارك إليه ذهب المحققون من علماء الأصول وفي شرح الكافية لنجم الأئمة هو مذهب الكوفيّين وفي شرح المعالم لابن التلمساني هو مذهب جمهور الفقهاء وفي الإحكام ذهب إليه أصحابنا وأكثر الفقهاء والمتكلَّمين وفي الرّياض المستفاد من التنقيح أنّه الحق عند الفقهاء مؤذنا بدعوى إجماعهم عليه ولعلَّه كذلك إذ لم أقف في هذا الكتاب على مخالف فيهم وظاهرهم الإطباق عليه انتهى وبالجملة عليه المعظم فلو قال له علي عشرة إلَّا ثمانية صحّ وألزم باثنين ويكون كقوله له علي عشرة إلَّا واحدا الثاني أنّه لا يصح ولا يجوز ويكون كالاستثناء المستوعب وهو للمحكي عن ابن درستويه النحوي والقاضي أبي بكر وأحمد بن حنبل وتابعيه وعبد الملك وفي التنقيح أنه مذهب أكثر النحاة وجماعة من الأصوليّين وفي غاية البادي اتفق أهل العربية عليه وفي الرّياض أنّه مذهب جماعة من المحققين من النحاة والأصوليين وفي الذّريعة والنهاية والإيضاح والمعارج أنّه مذهب قوم ويستفاد من ابن التلمساني أنّه مذهب جميع النّحاة فلو قال له علي عشرة إلَّا ثمانية ألزم بالعشرة للأوّلين وجوه منها ما تمسّك به في النهاية والتهذيب والمنية والزبدة والمحصول والمنهاج وشرح المختصر للعضدي من الإجماع على إلزام من قال له عليّ عشرة إلَّا تسعة بالواحد إذ لو لم يكن الاستثناء المفروض صحيحا لما صحّ ذلك لا يقال الملازمة ممنوعة وإن الإجماع على الإلزام بالواحد فيما ذكر من المثال لا يستلزم صحّة الاستثناء وجوازه بحسب اللَّغة لجواز ترتب الحكم الشّرعي على العبارة الفاسدة ومن الظاهر أن محلّ البحث الجواز لغة لا الجواز شرعا بمعنى سماع الإقرار شرعا وقد أشار إلى ما ذكر في غاية البادي وكذا صرّح به في الرّياض قائلا لا ملازمة بين لزوم الواحد به وصحّته لإمكان اللَّزوم بالعبارة القبيحة كما لو قال واللَّه لأضربك وفسّر الضرب بالإكرام بلا فصل